الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

177

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 4 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 3 إلى 5 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) [ سورة فاطر : 3 - 5 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم خاطب المؤمنين فقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ الظاهرة والباطنة التي من جملتها أنه خلقكم ، وأوجدكم ، وأحياكم ، وأقدركم ، وشهاكم « 1 » ، وخلق لكم أنواع الملاذ والمنافع هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ هذا استفهام تقرير لهم ، ومعناه النفي ، ليقروا بأنه لا خالق إلا اللّه ، يرزق من السماء بالمطر ، ومن الأرض بالنبات . وهل يجوز إطلاق لفظ الخالق على غير اللّه سبحانه ؟ فيه وجهان أحدهما : إنه لا تطلق هذه اللفظة على أحد سواه ، وإنما يوصف به غيره على جهة التقييد ، وإن جاز إطلاق لفظ الصانع ، والفاعل ، ونحوهما على غيره والآخر . إن المعنى لا خالق يرزق ويخلق الرزق ، إلا اللّه تعالى . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي : لا معبود يستحق العبادة سواه سبحانه . فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي : كيف تصرفون عن طريق الحق إلى الضلال . وقيل : معناه أنى يعدل بكم عن هذه الأدلة التي أقمتها لكم على التوحيد ، مع وضوحها . ثم سلى سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تكذيب قومه إياه ، فقال : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ يا محمد فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فيجازي من كذب رسله ، وينصر من كذب من رسله ، ثم خاطب الخلق فقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ من البعث والنشور ، والجنة والنار ، والجزاء والحساب . حَقٌّ

--> ( 1 ) شهاه : حمله على الشهوة .